محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

29

الأصول في النحو

الفعل وأقسامه : ( أ ) فهم الطالب . سافر الرحالة . رجع الغائب . كل كلمة من الكلمات : ( فهم ، سافر ، رجع ) تدل بنفسها مباشرة من غير حاجة إلى كلمة أخرى على أمرين : أولهما : معنى ندركه بالعقل ؛ وهو : الفهم ، أو : السفر ، أو الرجوع ، ويسمى : الحدث . وثانيهما : زمن حصل فيه ذلك المعنى ، أي : ذلك الحدث . وانتهى قبل النطق بتلك الكلمة ؛ فهو زمن قد فات ، وانقضى قبل الكلام . ( ب ) وإذا غيرنا صيغة تلك الكلمات فقلنا : ( يفهم . يسافر . يرجع ) دلت الكلمة في صيغتها الجديدة على الأمرين أيضا ؛ المعنى الحدث والزمن . ولكن الزمن هنا لم يكن قد فات وانقضى ؛ وإنما هو زمن صالح للحال ، والاستقبال . ( ح ) وإذا غيرنا الصيغة مرة أخرى فقلنا : ( افهم ، سافر ، ارجع ) دلت كل واحدة على الأمرين ؛ المعنى ( الحدث ) وهو : طلب الفهم ، أو : طلب السفر ، أو : طلب الرجوع . والزمن الذي يتحقق فيه الطلب . والزمن هنا مقصور على المستقبل وحده ؛ لأن الشئ الذي يطلبه إنسان من آخر لا يحصل ولا يقع إلا بعد الطلب وانتهاء الكلام ؛ أي : لا يقع إلا في المستقبل . . . فكل واحدة من تلك الكلمات وأشباهها تسمى : فعلا . فالفعل : كلمة تدل على أمرين معا ؛ هما : معنى ، أي : حدث ، وزمن يقترن به . وأقسامه ثلاثة : ماض ، وهو : كلمة تدل على مجموع أمرين ؛ معنى ، وزمن فات قبل النطق بها . ومن أمثلته قوله تعالى : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً [ الفرقان : 61 ] . ومضارع : وهو : كلمة تدل على أمرين معا : معنى ، وزمن صالح للحال والاستقبال . كقوله تعالى : قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً [ البقرة : 263 ] ، ولا بد أن يكون مبدوءا بالهمزة ، أو النون ، أو التاء ، أو الياء . . . وتسمّى هذه الأحرف : ( أحرف